فؤاد ابراهيم

45

الشيعة في السعودية

والاجتماعية والاقتصادية أو على المستويين الإداري والسياسي . ولعل السبب الرئيس لذلك ، يكمن في التأسيس الأولي للدولة والقائم على أساس انعدام التطابق شبه التام بين ما هو خاص وعام ، بين ما هو للسلطة وما هو للدولة . فمكوّنات الأيديولوجيا السياسية للدولة السعودية ظلّت هي ذاتها قبل التأسيس وبعده ، وهذا ما جعل السلطة تتفوق على الدولة بل تحبط فرص نموّها الطبيعي ، وزاد من حدّة التباينات بين الفئات السكانية داخل السعودية في مجالات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية . لا ريب أن الهوة بين الجماعات المنضوية داخل الدولة السعودية تفغر فاها ، ولم تكفّ برامج الدولة وسياساتها عن إرساء طائفة من مبررات القطيعة بين هذه الجماعات . ولذلك ظلّت معركة الأخيرة طوال تاريخ الدولة تدور على الدوام حول انعدام المساواة المولود مع نشأة الدولة . إن ما يمكن أن نرقبه من التجربة السياسية السعودية أن ثمة جهدا دؤوبا ينصبّ في قناة النضال ضد التمييز والاحتكار بأشكاله المختلفة ، نضال تقوده جماعات سياسية ذات نوازع أيديولوجية متباينة . وتشي أشكال النضال وتنوعها بأن ثمة هوّة سحيقة بين مساري الاندماج . كما تسعى قوى التغيير إلى تحقيقه ، والانفصال كما تكرّسه سياسات الدولة . وبالإمكان تحديد أهم عاملين مؤثّرين في شكل العلاقة وسيرورتها بين الحاكم والمحكوم ، وهما : 1 - هيمنة الدولة المطلقة على المجال العام ، أي طغيان مستوى الحكومة والمدى الذي تصل إليه سلطة الطبقة الذي يساهم أحيانا في تعزيز الانقسامات الداخلية وخصوصا حين تكون الدولة مؤسسة على قاعدة أيديولوجية ، ذات طبيعة افتراقية . في الواقع ، إن درجة تغلغل الطبقة الحاكمة في الجهاز الدولتي يترجم غالبا ضراوة النزعة التسلّطية لدى أفراد هذه الطبقة ، على نحو يقضي إلى إزاحة فئات اجتماعية عديدة وتهميشها ، واحتكار لمصادر القوة بين فئة قليلة . إجمالا ، فإن الدولة في الشرق الأوسط فقدت وظيفتها كجهاز لتنظيم المصالح العمومية ، وتحوّلت إلى جهاز قهري يوظّف لتكريس الانقسامات الداخلية بوصفها الضمانة الوحيدة لاستمرار الهيمنة على مقدّرات الدولة . لذلك ، إن الاختراق الواسع